عبد الوهاب الشعراني

38

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

وكان رضي الله عنه يقول اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد صلى الله عليه وسلم على يدي ، وكان في وجهه خطان أسودان من كثرة البكاء ، وكان يمر بالآية في ورده فتخنقه العبرة فيبكي حتى يسقط ثم يلزم بيته حتى يعاد يحسبونه مريضا وكان يسمع حنينه من وراء ثلاثة صفوف وكان رضي الله عنه يقول ليتني كنت كبشا أهلي سمنوني ما بدا لهم ثم ذبحوني فأكلوني وأخرجوني عذرة ولم أكن بشرا . ولما مرض كانت رأسه في حجر ولده عبد اللّه فقال له يا ولدي ضع رأسي على الأرض فقال له عبد اللّه وما عليك إن كانت على فخذي أم على الأرض ؟ فقال ضعها على الأرض فوضع عبد اللّه رأسه على الأرض فقال : ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي ثم قال رضي الله عنه وددت أن أخرج من الدنيا كما دخلت لا أجر لي ولا وزر على ثم قال اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط فلما مات رآه العباس رضي الله عنهما فقال له كيف وجدت الأمر يا أمير المؤمنين ؟ قال كاد عرشي يهوى بي لولا أني وجدت ربا رحيما ، وكان إذا مر على مزبلة يقف عندها ويقول هذه دنياكم التي تحرصون عليها . وكان يقول أضروا بالفانية خير لكم من أن تضروا بالباقية يعني الآخرة ، وكان يأخذ التبنة من الأرض ويقول : يا ليتني كنت هذه التبنة لم أخلق ليت أمي لم تلدني ليتني لم أك شيئا ليتني كنت نسيا منسيا . وكان رضي الله عنه يحب الصلاة في وسط الليل ، وكان إذا حصل بالناس هم يخلع ثيابه ويلبس ثوبا قصيرا لا يكاد يبلغ ركبتيه ثم يرفع صوته بالبكاء والاستغفار وعيناه تذرفان حتى يغشى عليه ، وكان يحمل جراب الدقيق على ظهره للأرامل والأيتام فقال له بعضهم دعني أحمل عنك فقال ومن يحمل عني يوم القيامة ذنوبي ، وأحواله كثيرة مشهورة ، رضي الله تعالى عنه . 3 - ومنهم الإمام عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ورحمه : ويجتمع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف وسمي ذا النورين لجمعه بين بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم : رقية ثم أم كلثوم وحاصروه تسعة وأربعين يوما ثم قتلوه صبرا والمصحف مفتوح بين يديه وهو يقرأ .